خصخصة المشافي الحكومية في سوريا: وعود استثمارية وواقع مُرّ
في مشهد يعكس تحولًا جذريًا في نسيج الدولة، تتجه الحكومة السورية إلى new plan تُعيد تعريف دورها في قطاع الصحة، من مُقدّم للخدمة إلى وسيط في market تجاري. تحت شعار "investment " و"التشاركية"، أُعلن عن نية خصخصة 71 مستشفى حكوميًا، في خطوة وُصفت بأنها نهاية نموذج الدولة الراعية، وبداية عصر private control على أبرز مقومات السيادة: الحق في العلاج.
التفاصيل الميدانية تُظهر أن التحول لم يبدأ اليوم. ففي مستشفى القلب بالباسل، أحد أبرز المراكز الطبية في مشروع دمر، تُدار العمليات فعليًا من قبل مستثمر تركي، قبل الإعلان الرسمي بعشرة أشهر. الكوادر الطبية السورية، التي بنت هذا الصرح عبر عقود، تواجه الآن risk الإقصاء، في حين تُستبدل بفرق تابعة للمستثمر، ما ينذر بتحول تدريجي نحو two-tier system ، يُقدّم رفاهية للقادر وحرمانًا للغالبية.
يقود طلال الهلالي، مدير هيئة الاستثمار، هذه المبادرة، مؤكدًا أن الطرح الرسمي سيُنفّذ بحلول 2026. لكن المراقبين يرون أن هذا التاريخ لا يمثل بداية، بل ترسيمًا لواقع قائم. ما يثير القلق هو أن الأصول الطبية، الممولة من دافعي الضرائب، تُسلّم دون ضمانات حقيقية، في غياب public trust بأي transparency في الإجراءات أو التزامات بحماية المرضى.
النتيجة المتوقعة ليست تحسين الخدمة، بل تحويل العلاج إلى commodity تخضع لمنطق الربح. مع تصاعد pressure على الفقراء وانهيار الطبقة الوسطى، يصبح الوصول إلى الرعاية الصحية امتيازًا، لا حقًا. في غياب regulation صارم، قد تتحول المستشفيات إلى منصات استثمارية، تُقاس نجاحاتها بعدد الأرباح لا عدد الأرواح المنقذة.
لا تكمن المشكلة فقط في الاقتصاد، بل في السيادة الوطنية نفسها. عندما تُسلم إدارة المستشفيات لجهات أجنبية، يُطرح سؤال جوهري: من يقرّر من يُعالَج، وكيف، ومتى؟ القرار الطبي، الذي كان يومًا مهنيًا وإنسانيًا، قد يصبح تجاريًا بحتًا. والمواطن السوري، بدل أن يُعامل كمُواطن، يُنظر إليه كمُستهلك في healthcare market .
يعني لو جريت على المستشفى وانت نازف، يسألكون عن insurance التأمين قبل ما يدخلوك غرفة الطوارئ؟ هذا ليس تقدم، هذا هروب من responsibility المسؤولية.
يتحدثون عن investment استثمار، لكن أين كانت هذه الحماسة قبل الحرب؟ لم نرَ مستثمرًا واحدًا يبني مشفى في زمن الأزمة، والآن يركبون الموجة. hypocrisy النفاق واضح.
أنا طبيبة منذ 15 سنة، وشاهدت كيف تُهمَّش الكوادر. المستثمر لا يريد خبرة، يريد أشخاصًا ينفذون أوامرهم. professionalism المهنية تُستبدل بالولاء التجاري.
هل فكروا في cost السعر الذي سيُفرض على المريض؟ لا يمكن أن يُقدّم مستثمر خدمة بدون profit ربح. من سيحمي الفقراء؟
الدولة تبيع كل شيء: الكهرباء، التعليم، الصحة. إلى متى نصمت؟ هل سيبقى شيء يُسمّى public service خدمة عامة أم أن كل شيء سيُحوّل إلى business تجارة؟
السؤال الأصعب: إذا أصبحت المستشفيات خاصة، فمن سيُحاسب من إذا فشلت عملية علاجية؟ لن تكون هناك جهة حكومية تُحمّل المساءلة. المريض سيخسر حقه مرتين.