مذكرة توقيف ضد نتنياهو: هل تفتح الطريق لمحاسبة قتلة الصحافيين؟
في ساحة الشهداء ببيروت، حيث رُفعت اللافتات وعلت الأصوات مطالبة بالعدالة، لم تكن دماء journalist آمال خليل قد بردت بعد. منذ اغتيال المصور journalist عصام عبد الله، وحتى مقتل خليل في قصف إسرائيلي مباشر، بات سؤال واحد يتردد بين زملائها: متى تُحاسب من يستهدفون media كأنها هدف عسكري؟ يطالب اتحاد journalists في لبنان الدولة بالسماح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم قتل 11 صحافياً خلال العامين الماضيين، في خطوة يرونها حاسمة لمواجهة الإفلات من العقاب الذي طال أمده.
لكن لبنان، رغم التوتر المستمر مع إسرائيل، لم ينضم بعد إلى المحكمة الجنائية الدولية التي تأسست عام 2002 وفق نظام روما. سبب الرفض ليس فقط خشية من استخدام المحكمة ضد لبنان في قضايا دفاع عن النفس، بل أيضاً خوفاً من فتح ملفات داخلية متفجرة تعود إلى الحرب الأهلية وسلسلة الاغتيالات التي شهدها. مع ذلك، يوضح الخبراء أن acceptance باختصاص المحكمة لا يعني الانضمام الكامل لها، بل يمكن أن يكون محدوداً بفترة زمنية أو نوع محدد من الجرائم، كما فعلت أوكرانيا حين قبلت التحقيق في جرائم 2013 و 2014 دون أن تكون عضواً وقتها. يرى lawyer فاروق المغربي أن هذا الخيار يحيد المخاوف من أثر رجعي تلقائي، ويفتح الباب أمام تحقيق عادل في الجرائم الحالية.
رغم أن المنظمات المدنية قادرة على رفع شكاوى للجنائية الدولية، إلا أن state وحدها التي يمكنها تفعيل التحقيق الرسمي. في أبريل 2024، أعلنت الحكومة اللبنانية نيتها قبول الاختصاص، لكنها تراجعت لاحقاً. هذا التردد يجمد جهود التوثيق التي تقوم بها منظمات حقوق الإنسان، ويحولها إلى مجرد documentation دون متابعة قضائية. أما الخيار البديل — إحالة الملف عبر مجلس الأمن — فيبدو شبه مستحيل في ظل الفيتو الأمريكي الممنهج لحماية إسرائيل، كما حدث في قرارات متعددة حول غزة. الإرادة السياسية، إذًا، باتت عنصراً حاسماً أكثر من أي وقت مضى.
لو تحقق الحلم وقبل لبنان بالاختصاص، فستكون المحكمة قادرة على إصدار مذكرة توقيف دولية بحق المتورطين، حتى لو لم تكن إسرائيل عضواً في المحكمة. هذه المذكرات، رغم صعوبة تنفيذها على الأرض، تشكل pressure دبلوماسيًا كبيرًا، وتقيّد حركة المسؤولين الإسرائيليين في الدول الموقعة على نظام روما. والأهم، أنها تسجل سابقة قانونية تُصنف استهداف civilian — بما فيهم الصحافيون — كجريمة حرب، وفق المادة 8 من الميثاق. هذا التصنيف لا يُعيد الضحايا، لكنه يكسر السكوت الرسمي.
المحكمة الجنائية لم تكن بمنأى عن الضغوط. بعد أن أبدى المدعي العام كريم خان نيته إصدار أوامر توقيف ضد نتنياهو وغالانت، وُوجهت تهديدات بالانسحاب من بعض الدول الأوروبية. لكن قضاة الاستئناف في المحكمة أكدوا القرار، ورفضوا الطعون الإسرائيلية. هذه الخطوة لم تكن فقط دفاعاً عن العدالة، بل اختباراً لاستقلالية المحكمة. فالصحافيون لم يعودوا يطلبون فقط التحقيق، بل يطالبون بمسار يُحول المحاسبة من حلم إلى واقع قانوني. جريمة الحرب لا تُغتفر بمرور الوقت، ولا تُطمس بحملات التشويه.
كل هذا الكلام الجميل، ونحن نرى القصف مستمرًا. متى تتحول demands المطالبات إلى فعل حقيقي؟
إذا كانت المحكمة تهدد بتوقيف نتنياهو، فلماذا لا يتحرك لبنان الآن؟ الفرصة قد لا تعود.
الخوف من الماضي يُعطّل العدالة في الحاضر. هذا ليس حكمة، بل جبن سياسي.
الصحافيون ليسوا أهدافاً عسكرية. نقطة. استهدافهم جريمة حرب واضحة، ونحتاج إلى تدخل عالمي لوقفها.
المحكمة الدولية قد تكون ورقة ضغط، لكنها لن تجبر إسرائيل على الاستسلام. الواقع معقد أكثر من ذلك.
آمال خليل كانت تكتب عن الناس العاديين. الآن، صوتها أصبح رمزًا. هذا legacy إرث لا يُقاس.
أوكرانيا قبلت الاختصاص رغم خطر الملفات القديمة. لماذا لبنان لا يستطيع اتخاذ نفس الخطوة؟
المذكرات الدولية قد لا تُنفذ اليوم، لكنها تُحرج النظام الإسرائيلي غدًا. هذا له قيمة.