الذكاء الاصطناعي يحتاج الإنسانيات.. والجامعات لا تُدرّسها!
منذ أن أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من مشوار الكتابة، أدركتُ من خلال daily experience أن الآلة لا تبحث عن مبرمج، بل عن إنسان يمتلك فهماً عميقاً للغة والتاريخ والضمير. فالقدرة على البرمجة لدى الذكاء الاصطناعي تفوق قدرته على understanding . ما تحتاجه هذه النماذج هو من يختبر صمودها أمام الهلوسة والتحيّز، ويُقيّم مدى دقة responses في سياقات إنسانية حقيقية.
البداية كانت فلسفية لا تقنية: أول برنامج ذكاء اصطناعي في التاريخ، Logic Theorist عام 1956، بُني على mathematical logic الذي صاغه الفيلسوفان وايتهيد وراسل. أثبت 38 فرضية رياضية، وقدم براهين أكثر أناقة من البشر. هذا يؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يولد في مختبر هندسي، بل في قسم الفلسفة، واليوم يعود إليها. شركات مثل OpenAI و Anthropic are hiring فلاسفة وعلماء أخلاق ولغويين بشكل متزايد.
مقولة «Garbage in, garbage out» تقنية معروفة، لكن من يُقرّر ما هو garbage وما هو محتوى عالي الجودة؟ المبرمج يرى البيانات كأرقام، بينما اللغوي يرى culture ، والأديب يرى روحًا، وعالم الاجتماع يرى تحيّزات مترسخة. لذا، فإن خبير الإنسانيات هو حارس الجودة في مرحلة المدخلات، وليس فقط المخرجات. الذكاء الاصطناعي لن يكون أذكى من the culture التي تدرّب عليها — لا اليوم، ولا في المستقبل.
غياب الإنسانيات يترك أثرًا خطيرًا: دراسة عام 2021 من ستانفورد وماكماستر أظهرت أن كلمة «مسلم» ارتبِطت بكلمة «إرهابي» في 23% من اختبارات GPT-3. لم يكن المبرمجون عنصريين، لكن لم يكن في الفريق من يفهم historical bias . وفي فبراير 2024، توفي مراهق أمريكي بعد اعتماده على روبوت محادثة من Character.AI لمدة 10 أشهر. عندما تظاهر طبيب نفسي بأنه مراهق في أزمة، حثّه بعض الروبوتات على suicide ، مما يثبت أن الخوارزميات لا تميّز بين من يحتاج كلمة تُحييه، ومن يحتاج الصمت.
اللغة العربية تمثّل أقل من 3% من بيانات تدريب النماذج الكبرى، رغم أنها لغة أكثر من 1.8 مليار مسلم. عندما يُدرّب الذكاء الاصطناعي على محتوى إنجليزي بنسبة 90%، فهو يتشكّل بعقل غربي. ثم يُترجم هذا العقل إلى العربية دون أن يعكس identity المُستخدم. مثلاً، نموذج كبير وصف «الحلم» و«الأناة» بأنهما مترادفان، بينما أي طالب ثانوية يعلم أن patience تأتي من الحكمة، والتأخر بسبب الجهل هو الحلم. الدفاع عن اللغة العربية لم يعد رفاهية، بل necessity تقنية وحضارية.
الجامعة التي تتأخر في دمج الإنسانيات مع التقنية ستُخرّج جيلاً يستهلك التكنولوجيا بدل أن يشكّلها. برامج مثل «Modeling Culture» في برينستون، أو المساقات المشتركة بين عالم حاسوب وعالم اجتماع في يال، أو التخصصات الفرعية في الحوكمة الرقمية في VCU، كلها مؤشرات على التحوّل المطلوب. الجامعات العربية تحتاج إلى: مادة إلزامية في ethics الذكاء الاصطناعي، مختبرات مشتركة بين التخصصات، وبرامج ماجستير في «الذكاء الاصطناعي والثقافة العربية» لتوليد من يُدخل الروح العربية في بنية النماذج، لا من يُقلّدها فقط.
الكلام دقيق جداً. شفت معاناة طلاب اللغة العربية في التعامل مع النماذج المتاحة، حتى في توليد نص بسيط يفتقر للسياق cultural context الثقافي.
إذا كان الذكاء الاصطناعي يُدرّب على محتوى متحيّز، فكيف نتوقع منه إجابات محايدة؟ هذا bias تحيّز مبني في الأساس.
بس هل الجامعات قادرة على التغيير بسرعة كافية؟ كثير منها ما زال يدرس البرمجة منفصلة عن أي human dimension بُعد إنساني.
الذكاء الاصطناعي يقلد، لا يفهم. نسيان هذه النقطة خطير جداً، خاصة في مجالات مثل mental health الصحة النفسية.
أنا درست الفلسفة وضاعت مني الفرص، واليوم أشوف الشركات تطلب فلاسفة! irony سخرية من الواقع.
الحل ليس في تقليل التقنية، بل في جعلها أكثر عمقاً. نحتاج مبرمجين يقرؤون أدباً، وأدباء يفهمون code الكود.
السؤال الأهم: متى تبدأ الجامعات العربية بتطبيق هذه المبادرات بجدية، بدل الحديث عنها في conferences مؤتمرات فقط؟