هل يمكن للدولة أن تُروّض التكنولوجيا؟
في جنوب جاكرتا، لم يكن التفتيش على مكتب meta مجرد زيارة روتينية، بل كان إشارة واضحة من الحكومة: نحن نراقب. في أوائل مارس/آذار، قادت وزيرة الاتصالات والشؤون الرقمية، ميوتيا حفيظ، فريقاً من المسؤولين إلى مقر الشركة العالمية، مدعيةً أن platform لم تعد متوافقة بالكامل مع القوانين الإندونيسية. تأتي هذه الخطوة بناءً على المادة 40 من قانون المعلومات والمعاملات الإلكترونية (UU ITE)، التي تمنح الحكومة سلطة التدخل لحماية public من انتشار المعلومات المضللة والمغلوطة. لكن ما يُطرح الآن ليس فقط سؤال الامتثال، بل من يملك اليد العليا: الدولة التي تطلب الشفافية، أم الشركة التي تتحكم في الخوارزميات والمحتوى؟
لقد توسعت سلطة الحكومة الإندونيسية تدريجيًا منذ عام 2020، عندما طُلب من الشركات التكنولوجية التسجيل كمشغلي أنظمة إلكترونية (PSE). من يرفض التسجيل قد يواجه عقوبات تصل إلى ban من قبل مزودي خدمة الإنترنت. وقد شمل ذلك ويكيميديا، التي تم حجب موقعها بعد رفضها التسجيل. تعتمد الحكومة على نظام يُسمى SAMAN، يمكنه إجبار منصات مثل فيسبوك وتويتر وتكتوك على إزالة محتوى خلال 4 إلى 24 ساعة. إذا لم تمتثل المنصة، قد تُغرم بـ500 مليون روبية (أكثر من 29 ألف دولار) لكل منشور، أو تُحظر بالكامل. وفقًا للباحثة علياء يوفيرا، فإن هذا لا يهدد فقط حرية الوصول إلى information ، بل قد يُستخدم لقمع الانتقادات.
لكن ما المقصود بـ"المحتوى الضار"؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه ماسجوستيان من مركز المجتمع الرقمي (CFDS). حتى داخل الأجهزة الحكومية، لا يوجد تفاهم موحد حول مصطلحات مثل terrorism أو "الإضرار بالآداب". بعض المناقشات تتحدث عن "إهانة الشرف" أو "إزعاج الجمهور"، لكن من يُحدد من تم انتهاك شرفه؟ وهل مناقشة اغتصاب 1998 أو انتقاد استخراج النيكل في رجا أمبات يُعد محتوى مزعجًا؟ في يونيو/حزيران 2025، طلبت الحكومة من منصة X إزالة منشورات انتقدت السلطة، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الرقابة تُستخدم لحماية safety العامة، أم لحماية السلطة الحاكمة. يقول ماسجوستيان: التنظيم ليس مشكلة، لكن غياب التعريفات الواضحة هو المشكلة الحقيقية.
إن الجذور السياسية لرقابة المحتوى تمتد إلى ما قبل الإصلاح. في عهد سوهارتو، كانت وسائل الإعلام تخضع لرقابة صارمة، وترخيصها كان أداة للقمع. اليوم، ينتقل هذا النموذج إلى المنصات الرقمية، لكن الفارق جوهري: هذه المنصات عابرة للحدود. كما في كمبوديا، حيث هدد رئيس الوزراء هون سين معارضيه عبر فيسبوك، ثم حُكم بإزالة الفيديو من قبل مجلس الرقابة المستقل في ميتا، إلا أن الشركة لم تعاقب حسابه بالكامل – انتصار سياسي للدولة. وفي ميانمار، أقرّت ميتا بأن خوارزمياتها ساهمت في إشعال violence ضد الروهينجا، لكن الحصانة القانونية في الولايات المتحدة، خاصة المادة 230، تحمي المنصة من التعويضات. إذًا، ليست السيطرة مسألة قانون فقط، بل مسألة power ، وتكلفة، وسمعة.
هل تستطيع إندونيسيا فرض سيطرتها على هذه المنصات العملاقة؟ السؤال يتجاوز الحدود التقنية إلى الجيوسياسية. فالمنصات لا تخضع فقط للقوانين المحلية، بل تتفاوض ضمن شبكة من الضغوط: القانونية، التنظيمية، والإعلامية. وتُظهر التجارب في جنوب شرق آسيا أن العلاقة ليست أحادية. الحكومات تهدد بالحظر، والمنصات تُجمد البث المباشر. لكن في النهاية، يعتمد كل طرف على الآخر. فالدولة تحتاج إلى السيطرة على السرد، والمنصة تحتاج إلى الوصول إلى المستخدمين. ووسط هذا التماسك، يبقى user العادي، وخاصة الشباب حول الهاتف في جاكرتا، في قلب المعركة – بين freedom والرقابة، بين الحماية والقمع. من يقرر ما يراه؟ ومن يحمي من؟
في النهاية، الحظر لا يوقف الفكر، فقط يدفعه إلى أماكن أعمق. هل نحن نحارب المعلومات المضللة أم نخفي الحقيقة؟
سؤال بسيط: إذا طلبت الحكومة من تيك توك إغلاق البث المباشر أثناء المظاهرات، فهل هذا لحماية الناس أم لإخفاء القمع؟
من يثق بحكومة لا تملك تعريفاً واضحاً للإرهاب، ثم تطلب من منصات عالمية الامتثال؟ هذا control سيطرة بحجة الحماية.
في إندونيسيا، الإعلام مركّز بأيدي أوليغارشية. الآن، يحاولون فرض نفس النموذج على الإنترنت. لا نريد منصات خاضعة للدولة، ولا نريد منصات بلا مساءلة.
ميتا في ميانمار علّمتنا أن الخوارزميات يمكن أن تكون سلاحاً. لكن هل نحل المشكلة بحظر المحتوى أم بإصلاح النظام؟
أنا أستخدم فيسبوك لمعرفة ما يحدث في شارعي. إذا بدأت الدولة بحذف كل ما لا يعجبها، فمتى سأسمع صوتي؟ هذا ليس حوكمة، هذا كتم.