«تروث سوشيال»... معركة «فرض» سردية الحرب
في لحظة حسم، لم يكن الميدان العسكري وحده ساحة المعركة. بل امتد الصراع إلى منصة رقمية باتت مركزاً للسردية العالمية: "تروث سوشيال". منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب مع إيران، لم يعد الإعلام التقليدي هو المصدر الأول للأخبار، بل أصبحت منشورات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عبر منصته الخاصة هي التي ترسم the narrative ، وتوجه the response العالمية. لم يعد الحديث عن سياسة خلف الأبواب المغلقة، بل عن سلسلة تغريدات، صور، وتحديثات فورية تُبث بسرعة البرق، تتسلل إلى غرف العمليات والمستوى الاستخباراتي، وتُعيد تعريف العلاقة بين power والإعلام.
لم تُبنَ "تروث سوشيال" كمجرد رد فعل على حظر ترامب من وسائل التواصل الكبرى، بل كمشروع حمل في طياته طموحات أكبر: منصة جديدة تتحدى ما يصفه مؤيدوه بـ"التحيّز الليبرالي". لكنها، طوال عامَيْ 2022 و 2023، بقيت حبيسة جمهور ضيق: ذكور، محافظون، فوق الخمسين، موالون فكرياً لترامب. لم تحقق الجماهيرية المتوقعة، لا بسبب ضعف التسويق، بل بسبب technical issues ، وقوائم انتظار طويلة، وغياب التفاعل الحقيقي. حتى جاءت الحرب، ففجّرت المحتوى على المنصة، وحوّلتها من مشروع هامش إلى مركز global attention .
ما يُنشر على المنصة لم يعد مجرد رأي أو تهديد بل يُعامل كـ"official update ". من إعلان الضربات الجوية إلى الحديث عن naval blockade ، من تهديدات نووية إلى دعوات للتفاوض، كل كلمة تُكتب تُحلّل بعناية من قبل الحكومات والمؤسسات الصحفية. بل إن وكالات الأنباء الكبرى باتت تعتمد على منشورات ترامب كمصدر أولي، ثم تنقلها بعدها إلى وسائلها بعد التحقق. لم يعد السؤال "هل نصدق ما يقوله؟" بل "ماذا يعني هذا المنشور في الخريطة الجيوسياسية؟". حتى الصورة التي نشرها ترامب، مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، ويظهر فيها كمخلّص يمسح على رؤوس المرضى، أثارت جدلاً دينياً وسياسياً، وانعكست على علاقته مع الفاتيكان، الذي انتقد بشدة سياساته في الحرب.
لم تعد المنصة مجرد أداة تواصل، بل تحولت إلى نوع من "مركز قيادة الحرب" الرقمي. يصفها البعض بأنها مزيج من الدعاية، التهديد، الترفيه، والسياسة، كلها تُدار مباشرة من قِبل الرئيس. غياب editorial oversight ، وعدم وجود صحافيين لطرح أسئلة محرجة، يجعلها الجنة الإعلامية لشخص يرفض أي صوت يعلو فوق صوته. هنا لا مكان لسؤال "كيف ترد على انتقادك؟"، بل فقط "هذه هي حقيقة الحرب، كما أراها".
اليوم، بات من المستحيل تجاهل "تروث سوشيال" في أي تحليل جيوسياسي. فحتى لو بقي عدد مستخدميها محدوداً، فإن تأثيرها يمتد إلى كل بقعة من العالم. لم تعد مجرد منصة، بل أصبحت واقعًا جديدًا في عالم الإعلام والسياسة، حيث يُمكن لرجل واحد، عبر بضع كلمات، أن يُحرّك الجيوش، يُقلق الحكومات، ويُعيد رسم حدود الحرب والسلم. السؤال الأكبر الآن ليس عن مستقبل المنصة، بل عن مستقبل الإعلام نفسه: هل نحن ندخل عصر "السردية الفردية" في الحروب؟
المنصة ما تخدم إلا غروره، لكن المقلق أن وسائل إعلام كبرى تنقل كلامه كأنه official statement بيان رسمي. خطر كبير على الحقيقة.
هل نصدق أن حرباً كبرى تقودها منشورات على تطبيق؟ هذا ليس إعلاماً، هذا فوضى منظمة.
المنصة كانت فاشلة قبل الحرب، والآن باتت تُستخدم كأداة ضغط نفسي. the pressure الضغط على الخصوم داخلياً وخارجياً واضح.
الصورة مع الأشعة المغناطيسية حول رأسه؟ يعني هو يرى نفسه مخلّصاً. public trust الثقة العامة لا تُبنى بالدعاية، بل بالشفافية.
السؤال المهم: إذا قرر رئيس دولة أخرى استخدام منصة خاصة لنشر قرارات حربية، هل نعتبرها مصدراً موثوقاً؟ the decision القرار صعب.
كل شيء على المنصة يُنشر بسرعة، بدون تدقيق. speed السرعة تقتل الدقة. هل نحن نعيش حرباً أم عرضاً إعلامياً؟