عندما تتحكم الأهواء الشخصية في مصير العلاقات الدولية
في خضم التصعيدات الدولية الأخيرة، عاد الجدل ليشتعل حول دور the individual في رسم مصائر الشعوب، خصوصاً حين تتحول foreign relations إلى مسرح لانفعالات شخصية ونزعات عاطفية. ما كان يُنظر إليه سابقاً كمجال للعقلانية الاستراتيجية والموازين الجيوسياسية، بات اليوم، في بعض الأحيان، رهينة personal whims زعماء لا يتقيدون بقواعد التقديرات الهادئة أو المصالح المشتركة.
لقد أظهرت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كيف يمكن لشخصية ذات mood swings متقلب وردود فعل عنيفة أن تعيد تشكيل تحالفات دولية وتطلق تصريحات تهدد باقتتال نووي، ثم تعود فتُظهر إعجاباً مفاجئاً بالخصم ذاته. فحين وصفه كيم جونغ أون بـ"العجوز المجنون"، لم يرد ترامب عبر قنوات دبلوماسية، بل بتهديد علني بـ"تدمير كوريا الشمالية تدميراً كاملاً"، قبل أن يلتقيه بعد أشهر ويوصفه بـ"العبقري". لم يعد هذا التناقض مجرد فصل درامي، بل نموذجاً يطرح تساؤلات حول public trust في الأنظمة التي تسمح لقرارات كبرى بالانسياب من ردود فعل شخصية.
منذ ابن خلدون، سعى المفكرون إلى استبعاد التفاصيل الصغيرة — كزواج أو حقد داخلي — من تفسير الأحداث الكبرى، متمسّكين بـ"سنن" التاريخ والعوامل البنيوية مثل القوة والنفوذ. لكن في العصر الحديث، تعود تلك التفاصيل للظهور، ليس عبر مؤرخي البلاط، بل عبر مذكرات وتسريبات تُظهر كيف أن كوابيس زعيم أو هواجسه قد تدفعه إلى خوض مغامرات عسكرية أو فك تحالفات. لم تعد the decision السياسية تُصنع فقط في غرف العمليات، بل أحياناً في لحظات غضب أو تملّك نفسي.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى أي حد يمكن لعلاقات دولية أن تبقى مستقرة في عالم تزداد فيه هيمنة الزعامات الشعبوية التي تستثمر public pressure الشعبي وتمارس التهديد كأسلوب اتصال؟ إذا كانت الحرب أو السلام تعتمد على emotional state لرجل واحد، فما قيمة المؤسسات والقوانين الدولية؟ إن التحدي الأكبر لا يكمن في فهم السياسات، بل في حماية النظام العالمي من الانزلاق نحو فوضى منظمة يُدار فيها العالم بحسب personal grudge أو هوس.
النظام العالمي يتهاوى عندما يُستبدل التخطيط الاستراتيجي بردات الفعل. risk الخطر الحقيقي ليس في العداء، بل في غياب الضوابط.
هل نحن ندفع ثمن political decision قرار لا علاقة لنا به سوى الجغرافيا؟ هذا ليس عدلاً، هذا جنون.
التحليل دقيق. ترامب لم يكن استثناءً، بل مؤشر. حتى في أوروبا، نرى زعماء يستخدمون الكراهية كوقود. public trust الثقة في السياسة تتآكل بسرعة.
تذكرت جملة: "إذا عطِل العقل، تحكّم الطبع". اليوم، الطبع يقود السفينة.
الغريب أن من يُنتقدون على عاطفتهم في إدارة شركات صغيرة، يُمجدون حين يدمّرون دولًا بحسب mood مزاج لحظي.
إذا كان foreign policy السياسة الخارجية تعتمد على شخصية الرئيس، فما الضمانة أن لا تنقلب اليوم التالي؟ هذا هشّ جداً.