الدولة ليست خياراً: صرخة من قلب الأزمة

في قلب الجبل اللبناني، حيث تختلط رائحة الرصاص بدخان المخيمات، وقف طلاب يحملون شعارات تقول: ننهض رغم كل شيء. في حرم جامعة الروح القدس – الكسليك، افتُتح منتدى التعليم العام بحضور اللبنانية الأولى نعمت عون، التي لم تأتِ كضيفة شرف، بل كصوتٍ يُنذر: الحرب ليست خطراً مؤقتاً، بل واقعاً يومياً يُنهك الأعصاب ويُبقي القلب في قبضة الخوف. قالتها بصوتٍ لا يهتز: "نحن نعيش حرباً، حرباً ليست حدثاً عابراً، بل واقع يفرض نفسه على تفاصيل حياتنا اليومية". في هذه الجملة، اختزلت سنوات من الانتظار، من التفتيش عن horizon في سماء ملبدة بالدمار.

وتحدثت عن الجنوب، ذلك القلب النازف، حيث لم يعد الدمار احتمالاً، بل صار reality تكتبه الصواريخ على جدران المدارس. "وجعها واحد"، كما قالت، لكنها أضافت شيئاً لا يُقال كثيراً: في وسط هذا الاضطراب، يقف لبنانيون يفتحون بيوتهم، يستقبلون بعضهم، ويقولون بصمت: لست وحيداً. هذا التضامن، وفق عون، ليس تفصيلاً عابراً، بل هو ما يبقي nation صامدة حين يهتز كل شيء من حولها. وفي لحظة صادقة، أقرّت: "نحن نعلم أن لبنان اليوم ليس بخير، ونحن لسنا بخير" — اعتراف نادر من موقع رسمي.

لكن مركز خطابها لم يكن في شرح الأزمة، بل في تشخيص الثقة المفقودة. ليست المفقودة في الاقتصاد فقط، بل في فكرة الوطن نفسه: "مفقودة في الدولة، ومفقودة في المستقبل". هنا، دعت إلى شيء لا يُطلب عادة من المواطن: أن يكون citizen فعلاً، لا متفرجاً. "الدولة ليست خياراً، بل ضرورة"، قالت، مؤكدة أن المسؤولية لا تبدأ من الأعلى، بل من الجامعات، من الصفوف، من القرار الشخصي ألا تبرر الخطأ. في زمن الحرب، لم يعد أن تكون مواطناً خياراً، بل duty وجودياً.

ووجهت كلامها إلى من يفكرون في الرحيل — وهم كثيرون — قائلة: لا بأس أن تفكر في المغادرة، "حين يغيب الأمان، ويغيب الأفق، يصبح التفكير في الرحيل أمراً طبيعياً". لكن الخطر الأكبر، بحسبها، ليس في ترك place ، بل في ترك الانتماء. لأن لبنان لا ينهار فقط عندما يهاجر الناس، بل عندما يفقد من بقي الإيمان به. وختمت بنداء: لا يكفي الصمود، بل يجب rebuild ، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد — علم لبنان.

هذا ليس مجرد خطاب سياسي، بل صرخة أخلاقية من داخل الدولة نفسها. دعوة إلى التحول من المتلقي إلى actor ، من الضحية إلى البناء. لا وعود بحل الأزمات، ولا خطط اقتصادية، بل وعي بأن community إذا لم يتحمل مسؤوليته، فلن تُبنى دولة. وربما، في زمان فقد فيه كثيرون إيمانهم، كانت كلمات عون جسراً هشاً، لكنه ضروري، نحو future لا يُبنى بالصمت، بل بسؤال بسيط: ما دوري؟ اليوم، وليس غداً.

ردود الفعل 8

  • س
    سالي_بيروت

    كلام صادق، لكن هل يكفي الصدق لإنقاذ البلد؟ action هو ما ننتظره

  • أ
    أبو_كارم

    من الجنوب، أقول: شكراً على اللفتة، لكننا نريد مساعدات فعلية، ليس خطابات مهما كانت جميلة

  • ل
    ليلى_الشمال

    أحسست أن الأمل عاد للحظة، رغم كل شيء. ربما نحن لسنا وحدنا فعلاً

  • م
    مجد_صيدا

    الدولة ليست خياراً؟ نعم، لكن أين كانت حين انهار المصرف؟ الثقة لا تُعاد بكلمات

  • ف
    فادي_جبل

    ربما نحن بحاجة لهذا النوع من الكلام. يذكّرنا أننا ما زلنا أمة، رغم كل محاولات التفتيت

  • ن
    نسرين_كسروان

    سؤالها: ما دوري؟، بقي يرن في رأسي. المسؤولية تبدأ مني، منك، منا

  • ز
    زياد_المتن

    التعليم كأداة تغيير؟ فكرة قديمة، لكن في هذا السياق، تبدو كأنها النجاة الوحيدة

  • ه
    هند_طرابلس

    لبنان يُبنى من الجامعات؟ نعم، لكن فقط إذا لم تبقَ هذه الأفكار حبيسة الجدران

يستند النص إلى الحقائق وأُعيدت صياغته لأغراض تعلم اللغة الإنجليزية، وردود فعل القراء هي أمثلة على وجهات نظر متعددة.

[email protected]