هل تملك إسرائيل قرارها فعلاً؟
هل يمكن لدولة أن تكون الأقوى في منطقتها عسكريًا، ورغم ذلك لا تمتلك decision السياسي؟ هذا هو السؤال الصادم الذي يطرحه الكاتب الإسرائيلي ران أدليست في مقال نشره بصحيفة معاريف، حيث يبدأ بجملة تهز أسس السردية الرسمية: "إسرائيل لم تكن دولة مستقلة قط". منذ البداية، يربط أدليست بين اختيار ديفيد بن غوريون الانحياز إلى المعسكر الغربي بعد الحرب العالمية الثانية، وبين ما يراه dependence مستمرًا على القوى العظمى، كأن بقاء إسرائيل لم يكن مرهونًا باستقلالها، بل بقدرتها على إيجاد راعٍ خارجي يحميها. في هذا السياق، يُقرأ عيد الاستقلال ليس كذكرى تحرر، بل كتذكير دائم بـ"الولاء المتبادل" مع الغرب.
ويقر الكاتب بأن إسرائيل لا تنقصها military العسكرية، فهي لا تزال الأقوى في الشرق الأوسط، لكنه يشدد على أن هذه القوة لم تُترجم إلى ثقة داخلية لدى public ، بسبب دعاية حكومية متواصلة تزرع الخوف بدل الإيمان بالذات. يصف أدليست واقعًا يُستبدل فيه الشعور بالاستقلالية بـ"التهديد الدائم" ووعود empty ، ما يجعل المجتمع يعيش في حالة تبعية نفسية وسياسية. السؤال، كما يطرحه، لم يكن يومًا "كيف نستقل؟"، بل "لمن نخدم لنبقى؟" — سؤال يُفقد الدولة مفهوم السيادة الحقيقية منذ نشأتها.
وفي تحليله للواقع الراهن، يرى أدليست أن خضوع إسرائيل للولايات المتحدة لم يعد خفيًا، بل صار direct وصريحًا، خاصة في عهد ترمب ونتنياهو. يصف استجابة نتنياهو للأوامر الأمريكية بأنها "أكثر إذلالا" من أي وقت مضى، معتبرًا أن إسرائيل صارت جنودًا في استراتيجية القوة الإمبريالية الجديدة. حتى الحديث عن "سلام تاريخي" مع لبنان يرفضه الكاتب بوصفه مجرد صناعة دعائية، إذ يؤكد: "لا يوجد تاريخ مكتوب في العلاقات، إنما هو مجرد أمر من ترمب" — جملة تختزل كل ازدراءه تجاه الزيف السياسي.
ويبين أدليست أن استمرار الاحتلال في جنوب لبنان لا يضعف حزب الله، بل يعززه، لأن الحزب يظهر في نظر residents المنطقة كحامٍ من العدوان الإسرائيلي. ويكتب بجرأة: "في هذه الأثناء، نعمل على تقوية حزب الله"، موضحًا أن السياسة الإسرائيلية تُغذّي عدوها عن جهل أو عن قصد. الأزمة، كما يخلص إليها، ليست في نقص القوة، بل في غياب vision سياسية مستقلة. حكومة نتنياهو، حسب توصيفه، تُطيل الحرب بالخوف والدعاية، وترتهن القرار لواشنطن، ما يعمق المأزق أخلاقيًا ودبلوماسيًا.
وهكذا، يرسم أدليست صورة لدولة تُقدَّس قوتها، لكنها تعاني من عُقم في صنع القرار. ليست مسألة احتلال فقط، بل crisis هوية واتجاه. فبينما تتحدث الخطابات عن السيادة، تتحرك السياسة وفق أوامر من بعيد. وربما يكون أكثر ما يُقلق في مقاله ليس سقوط الاستقلال، بل أن أحدًا لم يعد يبحث عنه. في زمن تُباع فيه السيادة بثمن دعم عسكري، تصبح الحرية سلعة نادرة، حتى في أقوى دولة بالمنطقة.
هل really حقا نعتقد أن أي دولة صغيرة يمكنها اتخاذ قراراتها بعيدًا عن النفوذ الأمريكي؟
الكاتب يهودي إسرائيلي ويشكك في استقلال دولته؟! هذا courage شجاعة نادرة.
كلام منطقي، لكنه يتجاهل أن حزب الله تهديد حقيقي، وليس فقط نتيجة للاحتلال.
السؤال الأهم: كيف تبني دولة independent رؤية وطنية إذا كانت تُغذي خوف مواطنيها دائمًا؟
أوامر ترمب وأجوبة نتنياهو… كأنها مسرحية كلنا نعرف نهايتها.
القوة العسكرية بدون إرادة سياسية مستقلة تتحول إلى مجرد أداة بيد الآخرين، هذه هي المأساة.
قراءة قوية. تجعلك تتساءل: هل الاستقلال مجرد شعار في عالم ما زال يحكمه الرُعاة؟
الكاتب يصف الواقع كما هو. لا تبريرات، لا شعارات. فقط truth حقيقة مؤلمة.