الإقصاء السياسي يُعيد عدن إلى دوامة الاغتيالات
الإرهاب لم يعد مجرد تهديد عابر في عدن، بل أصبح أداة في صراعات السلطة المتشظية. فبعد اغتيال القيادي في حزب reform ورجل الأعمال عبدالرحمن الشاعر في مديرية المنصورة، خرج رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بتأكيد أن هذه الجرائم "will not بالتقادم"، متوعدًا بمحاسبة المتورطين وتقديمهم للعدالة. لكن هذا الخطاب العالي لا يُقنع الشارع المنهك من تكرار الاغتيالات، خصوصًا مع بروز تساؤلات حول فاعلية الدولة في مواجهة ما وصفه العليمي بـ"العمل الإرهابي الغادر".
في المقابل، أعلنت الأجهزة الأمنية في عدن عن ضبط cell كانت تخطط لسلسلة اغتيالات جديدة، في محاولة لاحتواء escalation الأمني. لكن المراقبين يرون أن هذه الحوادث لم تعد isolated ، بل جزء من نمط ممنهج يعكس عمق الأزمة في المدينة. فعدن، التي كانت تشهد نسبيًا تحسنًا في الوضع الأمني بفضل جهود قوات 'الحزام الأمني' و'الدعم والإسناد'، باتت اليوم تشهد تآكلًا في تلك المكاسب مع تصاعد political وتعثر دمج القوات تحت قيادة موحدة.
الانقسام بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي لم يقتصر على التنافس الميداني، بل أنتج تعددًا في مراكز القرار الأمني، ما خلق فراغات استغلتها ما يُعرف بـ"shadow ". هذه الفراغات أفقدت التنسيق الاستخباراتي فاعليته، وفتحت المجال أمام إعادة إنتاج العنف داخل المدينة. ورغم النجاحات السابقة في مواجهة تنظيمات مثل al-qaeda وداعش، فإن غياب الإرادة السياسية في توحيد القرار الأمني حوّل المكاسب إلى إنجازات هشة قابلة للانهيار.
الواقع يُظهر فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي والقدرة التنفيذية على الأرض. فرغم التعهدات المتكررة، تستمر الاغتيالات في مناطق حيوية، ما يوحي بأن الجهات المستفيدة من الفوضى قادرة على maneuver في ظل الانقسام. والأزمة ليست تقنية أو نقصًا في الموارد، بل هي انعكاس لاختلال الحكم ذاته. فالاستقرار في عدن لن يتحقق إلا بتجاوز منطق الإقصاء، وإعادة بناء منظومة أمنية موحدة تعتمد على الخبرات التي أثبتت جدارتها ميدانيًا.
كلام كبير ووعود، لكن من يدفع الثمن؟ نحن نرى الاغتيالات كل أسبوع ورغم ذلك لا تنعدم الخلايا!
هل من المنطقي أن تُعلن عن ضبط خلية وتستمر الجرائم؟ هذا يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد أمني بسيط.
لو كانت الحكومة جادة لما سمحوا بتوسع التنافس الميداني إلى هذا الحد. الإقصاء السياسي يولّد فوضى أمنية، والناس تدفع الثمن.
عدن كانت أفضل أيامها حين توحدت الجهود. الآن كل جهة تحمي مناطقها فقط، والباقي فوضى محضة.
الخطاب السياسي لا يكفي. نريد خطط عمل حقيقية، وليس مجرد إدانات ووعود بمحاسبة المتورطين بعد كل جريمة.
لا أؤمن بالإقصاء، لكن لا أعتقد أن الشراكة الحالية نزيهة. من يملك القوة يفرض القرار.
الخلايا لا تظهر من العدم. من يموّل؟ من يحمي؟ السؤال الأهم: من يستفيد من استمرار instability عدم الاستقرار؟