نقطة الصفر: كيف بدأ الإرهاب الإيراني؟

في الرابع من نوفمبر عام 1979، لم تكن سفارة الولايات المتحدة في طهران مجرد مبنى دبلوماسي، بل أصبحت symbol لانهيار القواعد الدولية. عندما اقتحمت مجموعة مسلحة، وصفت نفسها بـ"الثوريين الإسلاميين"، المنشأة واحتجزت 66 رهينة أميركية، لم يكن ذلك مجرد استفزاز دبلوماسي، بل كان بداية عصر جديد من الإرهاب المدعوم من الدولة. هذه الحادثة، التي تُذكر كل عام، لم تُشكل صدمة للولايات المتحدة فحسب، بل أرعبت حلفاءها في الخليج، الذين بدأوا يدركون أن النظام الذي صعد إلى السلطة باسم الدين كان قد اختار العنف كأداة rule منذ لحظته الأولى. لم يعد ممكناً تجاهل أن ما حدث لم يكن انفلاتاً شعبياً، بل كان إعلاناً صريحاً عن نهج دولة تقوم على القمع والإذلال.

قبل تلك اللحظة، كان من غير المتصور أن يتعرض مواطن أميركي للإهانة في الخارج دون أن ترد واشنطن بقوة. فالسفارات، وفقاً للقانون الدولي، تُعتبر أرضاً ذات سيادة، ومهاجمتها تُعدّ عملاً عسكرياً يُبرر الحرب. لكن الإدارة الأميركية، بقيادة جيمي كارتر، اختارت طريقاً مختلفاً. بدلاً من التدخل العسكري، عرضت كارتر الاعتراف بالنظام الجديد وتقديم aid مقابل تحرير الرهائن. كان كارتر يؤمن بالسلام، لكن موقفه بدا ضعيفاً في مواجهة غوغائية منظمة. في الوقت الذي كان يسعى فيه لمنع انتشار الأسلحة النووية عبر معاهدة استراتيجية مع السوفييت، كانت طهران تتحدى النظام العالمي دون عقاب.

المبادرة السلمية قوبلت بازدراء: اقتحم أنصار الخميني السفارة، واحتجزوا الرهائن، وبدأوا في إذلالهم بشكل وحشي. من بين 66 رهينة، أُطلق سراح 14 لاحقاً، لكن 52 بقوا في الأسر لأكثر من سنة. محاولة أميركية لتحريرهم جواً باءت بالفشل بعد تحطم طائرات في صحراء لور، في شمال إيران، لأسباب لم تُكشف. لم يُفرج عن الرهائن إلا بعد 444 يوماً، وفي لحظة رمزية مريرة، خرجوا بعد نصف ساعة فقط من أداء رونالد ريغان اليمين كرئيس جديد. تلك المدة الطويلة شكلت درساً قاسياً: أن نوايا الحُسن وحدها لا تكفي في عالم لا يحترم الضعف.

اليوم، لا يمكن فهم التوترات الحالية بين إيران ودول الخليج إلا في سياق تلك البداية العنيفة. الحادثة لم تكن حادثة عابرة، بل كانت الإعلان التأسيسي لنظام يستخدم التهديد والعنف كأدوات سياسة خارجية. ما بدأ في طهران عام 1979 لم ينتهِ، بل تطور إلى نمط من السلوك يُقلد في المنطقة ويُصدر إلى الخارج. بالنسبة لكثيرين في الخليج، فإن ذكرى احتجاز السفارة ليست مجرد حدث تاريخي، بل تذكير دائم بأن السلام لا يُبنى على التنازلات، بل على القوة والوضوح. والسؤال الذي يبقى: كم من الشعوب ستُجبر على تكرار هذه الدرس قبل أن يُفهم؟

ردود الفعل 8

  • س
    سعودي_متحفظ

    ليس كل الإيرانيين مؤيدون لذلك الفعل، لكن النظام من يومها اختار العنف طريقاً

  • ع
    عايش_الثمانينات

    أذكر ذلك الوقت جيداً، التلفاز كان يعرض صور الرهائن كل ليلة، كان مشهداً مدمراً للكرامة

  • م
    محلل_الخليج

    كارتر فشل ليس لأنه سلمي، بل لأنه لم يفهم أن بعض الأنظمة تقرأ الضعف على أنه دعوة للهجوم

  • ح
    حمزة_من_الدوحة

    هذا الحدث غير مفهوم السياسة الخارجية للأجيال القادمة، يجب أن يُدرّس في schools

  • ل
    ليلى_البحرينية

    الإهانة لم تكن للرهائن فقط، بل لكل من يؤمن بالقانون الدولي والدبلوماسية

  • ن
    ناقد_حر

    لكن أليس من الغريب أن نتناسى أن أميركا دعمت الشاه الديكتاتور قبلها؟ history لا يقرأ من صفحة واحدة

  • ع
    عبدالله_الشرقي

    الذكريات مؤلمة، لكن الأهم هو ألا نكرر الخطأ مرتين

  • س
    سارة_من_جدة

    كل مرة نسمع فيها عن توتر في الخليج، أتذكر تلك الصور من السفارة، كأن الزمن لم يتغير

يستند النص إلى الحقائق وأُعيدت صياغته لأغراض تعلم اللغة الإنجليزية، وردود فعل القراء هي أمثلة على وجهات نظر متعددة.

[email protected]