الرجل الذي قال "لا" لترامب و"نعم" لفلسطين.. من هو بيدرو سانشيز، رئيس إسبانيا "المُتمرّد"؟
في خريف بارد من عام 2016، كان رجلٌ طويل القامة يقود سيارة بيجو 407 قديمة عبر طرقات إسبانيا الواسعة، دون موكب أو حراسة. لم يكن نائبًا في البرلمان، بل سياسيًا أُقصي من حزبه، اسمه يُذكر بصيغة الماضي. كان يزور بلدات صغيرة، ويصافح مناضلين غير معروفين، في رحلة تشبه quest شخصية أكثر من حملة سياسية. كأنه دون كيشوت عصرنا، يحارب الظلم بسيف صدئ، لكن على عكس البطل الأسطوري، لم يُهزم بيدرو سانشيز. بل عاد ليصبح رئيس وزراء إسبانيا، وقائد حكومة اشتراكية ديمقراطية نجحت في تحسين economic performance ورفع minimum wage ، بينما كانت أوروبا تميل نحو اليمين.
في السياسة الخارجية، لم يخفِ سانشيز موقفه. كان من بين القلائل في أوروبا الذين وقفوا في وجه دونالد ترامب، ورفضوا الانخراط في التحالف ضد إيران. وبعد اندلاع الحرب على غزة، كسر consensus أوروبيًا شبه تام بدعم إسرائيل، وقرر الاعتراف بدولة فلسطين، ودعم المسار القانوني في محكمة العدل الدولية. لم يكن فقط يرفض السياسة، بل كان يعيد تعريف moral stance لدولة أوروبية، في زمن تراجعت فيه public trust بالقيادة العالمية. هذه ليست مجرد مواقف رمزية، بل جزء من فلسفة سياسية: أن decision لا يجب أن يكون فقط عمليًا، بل عادلًا.
نشأ سانشيز في حي تيتوان بالعاصمة مدريد، في بيئة من الطبقة الوسطى العاملة، حيث كان الحضور النقابي قويًا، والانتماء السياسي للإشتراكية واضحًا. لكن منزل عائلته كان في الجزء الأرقى من الحي، ووالده موظف في معهد فني، ووالدته في الضمان الاجتماعي. مع ذلك، يقول سانشيز إن والدته كانت more socialist من أي شخص في العائلة. في المدرسة، لم يكن متفوقًا، بل طالبًا هادئًا، لكنه كان طويل القامة لدرجة أن زملاءه كانوا يصفونه بالمُربك للرؤية. هذه الطول جذبه إلى كرة السلة، حيث حلم بأن يصبح لاعبًا محترفًا، لكنه اكتشف أن مستواه لا يكفي. فتَحوّل إلى الدراسة، وانضم إلى الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني عام 1993، في زمن كان النظام السياسي لا يزال مستقرًا بين حزبين كبيرين.
انهيار الحزب الاشتراكي بعد أزمة 2008 وضع سانشيز في موقف صعب. في 2016، رفض التعاون مع اليمين لتمكين ماريانو راخوي من الحكم، فأُطيح به من قيادة الحزب. لكن هذه defeat أصبحت نقطة تحوّل. في 2017، عاد عبر القواعد الحزبية، وقاد حملة بسيارته القديمة، مُقدَّمًا نفسه كسياسي خرج من بين الناس، لا من المؤسسة. وبعد عام فقط، استغل فضيحة قضائية ضد حزب الشعب، ونجح في تمرير تصويت عدم الثقة، ليصبح رئيس وزراء دون فوزه بأي انتخابات عامة. هذه المناورة كانت واحدة من أكثر اللحظات جرأة في السياسة الإسبانية الحديثة.
منذ ذلك الحين، اتبعت حكومته سياسة مزدوجة: fiscal caution وجرأة في السياسة الاجتماعية. رفع الحد الأدنى للأجور، وقلّص العقود المؤقتة، وفرض ضرائب على الأثرياء. ووفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، انخفضت العقود المؤقتة بنسبة 30% في عام واحد. اقتصاديًا، نجحت إسبانيا في جذب العمال بدلاً من فقدانهم. وفي السياسة الخارجية، لم يكتفِ بالخطاب. فبعد الاعتراف بفلسطين، أعلن إسبانيا نيتها التدخل في دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، وأغلق مجاله الجوي أمام الرحلات العسكرية الأمريكية المتجهة إلى إيران، رافضًا أن تكون بلاده جزءًا من war effort . هذا ليس فقط موقفًا، بل strategy تُظهر أن الدولة الصغيرة يمكنها أن تصنع فرقًا.
ليس كل من يملك سيارة قديمة يكون فقيرًا، لكن الرسالة واضحة: التواضع في المشهد السياسي النقيض تمامًا لما نراه في غيرها من الدول. هذه image صورة أقوى من عشر خطابات.
يقولون إن إسبانيا ليست دولة عظمى، فلماذا تتحدى ترامب وتدعم فلسطين؟ الجواب: لأن principle المبدأ لا يقاس بالحجم، بل بالجرأة. هذا ما نفتقده نحن.
من الجميل أن نرى سياسيًا يُطرد ثم يعود من الباب الواسع. لكن هل هذا التحوّل ناتج عن popular support الدعم الشعبي الحقيقي، أم عن تصدع النظام الحزبي؟
ذكرني بسانتياغو، بطل الرجولة الصامتة. لا يرفع صوته، لكن كل move خطوة له مدروسة. هذا هو الفرق بين التمثيل والقيادة.
دعم فلسطين ليس جديدًا في إسبانيا، لكن أن تتحول هذه المشاعر إلى official policy سياسة رسمية بهذا الوضوح، فهذا تحوّل جذري يستحق التقدير.
ما الذي يمنع بقية الدول الأوروبية من فعل الشيء نفسه؟ هل الخوف من واشنطن أكبر من إدراك العدالة؟ سانشيز يسأل السؤال الذي لا يجرؤ الآخرون على طرحه.