باسم العالم.. إيران في مواجهة هيمنة المشروع الصهيوأمريكوـ غربي
لا يمكن فهم التوترات المشتعلة في الشرق الأوسط اليوم كسلسلة من النزاعات العابرة أو border disputes بسيطة، بل هي جزء من مواجهة أوسع تضرب بجذورها في التاريخ وتحاكي صراعات الحضارات. يرى كثير من المحللين أن the resistance في المنطقة، وعلى رأسها إيران، لم تعد تدافع فقط عن مصالح وطنية، بل باتت تمثل a barrier أمام مشروع يُنظر إليه على أنه هيمنة عالمية ممتدة، تسعى إلى إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية وفق رؤية مركزية تفرض سيطرتها على مقدرات الشعوب.
يذهب التحليل إلى أن جذور هذا الصراع لا تكمن فقط في السياسة المعاصرة، بل تتصل بصراعات قديمة بين القوى العظمى، مثلما كان بين الروم والفرس. فعندما تُستخدم خطابات تمس الحضارة الفارسية، فإنها لا تعبر عن هفوات لسانية، بل عن إرادة واعية لإثارة الانقسامات التاريخية واستحضار الصراعات الرمزية، في محاولة لكسر أي قوة إقليمية تمتلك أرضية حضارية قادرة على التحدي، وهو ما يجعل المواجهة اليوم امتدادًا لتلك الصراعات بأسلحة العصر الحديث.
أما على الصعيد العقائدي، فيُنظر إلى المواجهة باعتبارها صدامًا بين مشروع توسيعي يُعرف بـ"الصهيونية الأمريكية الغربية"، وبين الهوية الإسلامية للمنطقة. ويُعتقد أن استهداف القوى التي تقاوم هذا المشروع يهدف إلى تمهيد الطريق لـ"إسرائيل الكبرى"، التي لا تسعى فقط للسيطرة على الأرض، بل أيضًا إلى تقويض الرموز الدينية والمقدّسات، مما يمنح المواجهة طابعًا وجوديًا، يتجاوز السياسة إلى defense عن الهوية والرسالة المشتركة.
على الصعيد الاقتصادي، تقع المنطقة في صلب الصراع لأنها تُمثّل مخزن طاقة العالم. فالسيطرة على النفط والغاز والممرات المائية الاستراتيجية ليست مجرد هدف اقتصادي، بل أداة لفرض التبعية. تسعى القوى المهيمنة إلى كسر إرادة الدول الرافضة للهيمنة، لضمان تدفق الطاقة بشروطها، وبالتالي maintain control على هيمنة اقتصادية دائمة على باقي دول العالم، ما يجعل الاقتصاد جزءًا لا ينفصل عن الصراع الجيوسياسي.
ولا تقتصر المواجهة على المجال العسكري، بل تمتد إلى ما يُعرف بـ"الحرب الناعمة"، حيث يتم استهداف العقول عبر media warfare والإعلام. تسعى آلة إعلامية ضخمة إلى تشويه صورة المقاومة وربطها بالإرهاب أو بالفشل، بهدف خلق فجوة بين الشعوب وقياداتها. واستخدام rumors والتزييف يهدف إلى زرع اليأس والقناعة بأن المقاومة عبثية، وهي استراتيجية قديمة تهدف إلى تفكيك المجتمعات من الداخل قبل أي مواجهة فعلية، مما يجعل media awareness اليوم سلاحًا أساسيًا في خط الدفاع.
الكلام عن civilizational clash الصراع الحضاري يبدو كبيرًا جدًا، لكن في النهاية، من يدفع الثمن هم الناس العاديون، وسعر البنزين، والبطالة، والمعيشة.
هل نحن فعلاً نواجه مؤامرة عالمية، أم أن بعض الأنظمة تستخدم هذا الخطاب لتشويه المعارضين وتبرير القمع المحلي؟
لا أحد ينكر أن energy control السيطرة على الطاقة هي محرك أساسي، لكن تبسيط كل شيء كمؤامرة ماسونية يضعف التحليل.
الحرب الناعمة حقيقية، وشوفوا كيف يُصوّر المقاومون كمتطرفين في الإعلام الغربي، حتى لو دافعوا عن أرضهم.
إذا كانت إيران تقف نيابة عن العالم المتعدد الأقطاب، فمتى ستدافع عن الشعوب المضطهدة داخل نطاق نفوذها؟ هذا double standard مقياس مزدوج واضح.
الكلام عن historical roots الجذور التاريخية مهم، لكن لا ننسى أن الصراع اليوم له وجوه سياسية واقتصادية ملموسة، مو مجرد صدام أزلي.
الوعي الإعلامي مهم فعلاً، لكن كيف نبني مصداقية إذا كان خطابنا مليئًا بالكراهية والتحريض؟