من توب غان إلى غزة: كيف سقطت أفلام الحرب؟
في عالم تذوب فيه الحدود بين reality والخيال، أصبحت الحروب لا تُخاض فقط على الأرض، بل تُصمّم في استوديوهات media لتُعرض كأداء درامي مثير. منذ حرب الخليج الأولى، التي أُطلق عليها لقب "حرب نينتندو"، والصناعة الترفيهية الأمريكية تتعاون مع المؤسسة العسكرية لتحويل العنف إلى تسلية جماهيرية. أفلام مثل "توب غان" و"إنقاذ الجندي رايان" لم تكن مجرد سينما، بل أدوات دعائية صُنعت لتجديد صورة الجيش الأمريكي، وتحفيز الشعور بالفخر الوطني، بينما تُختفي وراء المؤثرات البصرية المبهرة آلاف الجثث في فيتنام والعراق وأفغانستان.
لكن ما كان ممكنا في التسعينات صار مستحيلا اليوم. مع الإبادة الجماعية في غزة، وثّق العالم بأكمله مشاهد الدمار عبر هواتف journalists الفلسطينيين، الذين خاطروا بحياتهم لنفضح الحقيقة. لم تعد الدعاية قادرة على تغطية صور الأطفال الممزقين تحت الأنقاض، ولا شهادات الأطباء وهم يصفون إصابات برصاص قناصة في الرأس. لم يعد الجمهور العالمي يصدق خطاب "الضرر الجانبي" أو مزاعم القضاء على "جيش خفي" في كل مدرسة ومستشفى. هذه المرة، لم تُحوّل الحرب إلى لعبة، لأن الواقع كان أكثر وحشية من أي video game يمكن تخيلها.
التحول الأكبر جاء عندما بدأ الأمريكيون أنفسهم في رفض السردية الحربية. بينما يصف ترامب القصف غير القانوني بأنه "رحلة ممتعة"، ويتغنى هيغسيث بـ"اللكمات" التي يوجهها لطهران، يعارض أكثر من نصف الشعب الأمريكي هذه الحرب. استطلاعات الرأي تُظهر أن 74 بالمئة يرفضون إرسال قوات برية، و 53 بالمئة يعارضون القصف من الأصل. هذه الأرقام تُعلن نهاية عصر الترفيه العسكري، حيث لم يعد بالإمكان تقديم الحرب كمغامرة بطولية. صناعة الأفلام والألعاب التي كانت تُمجّد الجندي الأمريكي صارت الآن تواجه سؤالاً وجودياً: كيف تُصنع قصة بطولية حين يكون البطل مُجرماً؟
تقول الباحثة روبن أندرسِن إننا دخلنا عصر "متلازمة إبادة غزة"، حيث أصبح الرأي العام محصناً ضد محاولات تجميل الحرب. لم تعد entertainment قادرة على طمس المعاناة الحقيقية، ولا narrative الإعلامية قادرة على تبرير الإبادة. الكتاب الجديد لأندرسِن، "عدسة التواطؤ"، يوثق كيف ساهمت وسائل الإعلام الأمريكية في تغطية الجرائم الإسرائيلية، لكنه في الوقت نفسه يُظهر أن هذه الآلة الدعائية بدأت تتصدّع. فالواقع، هذه المرة، كان أقسى من أي سيناريو يمكن أن يكتبه هوليوود. وربما، هذه المرة، ينتصر الحقيقة على الفانتازيا.
أصبح من المستحيل مشاهدة فيلم عن 'انقاذ الرهائن' دون أن أتساءل: من خلف الكاميرا؟ ومن يُصوّر من؟
لماذا نسمح للجيش بتمويل ألعاب technology التقنية التي تُروّج له؟ هذا ليس تسلية، بل تجنيد مبكر.
كل مرة يتحدثون فيها عن 'الدقة' في القصف، أتذكر جارتي التي اختفت مع بيتها بأكمله من على وجه الأرض.
هل تعتقدون أنهم سيصنعون لعبة فيديو عن غزة يوماً؟ إبادة جماعية أم مجرد 'مهمة ناجحة'؟
السينما كانت دائماً مرآة للسلطة، لكنها الآن تُستخدم كدرع لها.
الكلام عن 'الخطر' كشعار مُبجّل، بينما civilians المدنيون هم من يدفعون الثمن، شيء مريض.
ربما بدأ الناس يفهمون الفرق بين البطل في الفيلم والقتلة في الأخبار.
توم كروز في توب غان كان أسطورة، لكن بوش وهو يهبط على حاملة الطائرات كان مسرح دمى. performance أداء بائس.