عندما يصبح القصر هدفاً: عنف السلاح وسياسة الرهاب في أميركا
في قلب العاصمة واشنطن، حيث تُصنع السياسة وتُكسر، تكرر المشهد: دوي gunshots يقتحم بهجة حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، في فندق hilton ، فانهمر السياسيون والصحافيون، وهم في أبهى formal ، تحت الطاولات. لم تكن هذه المرة الأولى، فقد حدث الشيء نفسه قبل 45 عاماً عندما أُطلق النار على الرئيس رونالد ريغان. والآن، يُستهدف مرة أخرى مركز الرئاسة، ليس بفعل قنبلة أو تآمر، بل ببندقية، في مشهد يُذكّر بأن العنف ليس مجرد حادث عرضي في السياسة الأمريكية، بل جزء من سردها المأساوي. الرئيس دونالد ترامب أُخرج من القاعة في لحظة حاسمة، بينما تصدّت سترة واقية من الرصاص لرصاصة أصابت عميلاً من الخدمة السرية، في تذكير مرعب بثقافة السلاح التي تُغذي هذه السيناريوهات.
هذا العام فقط، نجا ترامب من محاولتي اغتيال: الأولى في pennsylvania ، حيث كادت رصاصة أن تخترق أذنه، وسط تجمع انتخابي، فتحول الدم إلى رمز، والصورة إلى دعاية. والثانية في florida ، داخل نادٍ للغولف، حيث أطلق أحد حراسه النار على مشتبه به فرّ ثم اعتُقل، والآن يقضي life . ومع ذلك، لم يتوقف ترامب عند الخطر الجسدي، بل استثمره سياسياً: فقد وقف بعد إطلاق النار في بنسلفانيا وهو يهتف fight ، مُقدماً نفسه كبطل مُضطهد، في لحظة أصبحت ركيزة فوزه الانتخابي. وقال بعد الحادث الأخير إن الرئاسة في أميركا أخطر من قيادة race car ، مُقارناً نفسه بلينكولن، مُتّهماً من حوله بالإهمال.
لكن السؤال الأعمق يتجاوز الشخصيات: لماذا تتكرر هذه المشاهد؟ يشير معهد أبحاث غير حزبي إلى أن اللغة العنيفة في الخطاب السياسي تسهم بشكل كبير في تأجيج acts . ورغم أن أقل من 1% من الأميركيين يؤيدون الاغتيالات، فإن الخوف من العنف يكبح النشاط السياسي ويُستخدم ذريعة لتقليص الحريات الأساسية. ترامب، بدل أن يهدئ من حدة الخطاب، يُشجع الاستقطاب، ويصف مناوئيه بعبارات نابزة، ويبرر حشوده التي اقتحمت الكابيتول في 2021. بل وصف مناصريه يومها بـ"أشخاص طيبين جداً في كلا الجانبين"، في موقف أثار سخطاً واسعاً. وفي حديثه عن الحوادث، يكرر أن الأشخاص الأكثر تأثيراً هم الأهداف، وكأنه يُقدّس تضحيته.
وراء كل طلقة، ثقافة: ففي أميركا، يوجد 120 سلاحاً نارياً لكل 100 شخص، وهي نسبة لا مثيل لها عالمياً. ويظهر تقرير من جامعة كاليفورنيا في ديفيس أن كثيراً من مشتري الأسلحة الجدد مؤخراً لديهم ميل نحو العنف السياسي. ورغم انخفاض murders العام الماضي، لا يزال 40 شخصاً يموتون يومياً برصاص. الحادث في فندق hilton لم يُحدث قتيلاً، لكنه أعاد طرح السؤال: هل يمكن للديمقراطية أن تزدهر في مجتمع يُصوّر فيه حامل السلاح كبطل، وتُقدّس فيه المواجهة؟ وهل ستكون الحماية الأمنية كافية يوماً ما، أم أن الثقافة نفسها بحاجة إلى تغيير؟ حتى الملك تشارلز، الذي بدأ زيارته أمس، لم يُستثنَ من تداعيات الحدث، حيث أُعيد النظر في الإجراءات الأمنية الخاصة بزيارته.
هل نحن نشاهد تراجعاً في الديمقراطية أم تحولاً في طبيعتها؟
الخطاب السياسي في أميركا أصبح مسرحية دموية، وكل طلقة تُسجّل نقطة لصالح أحد الأطراف.
من قال إن power السلطة لا تُقاس بكمية الدماء حولها؟
الرئيس يتحدث عن الخطر وكأنه امتياز، لكن من يسأل عن الضحايا العاديين؟
مجرد فرد يحمل بندقية ويُربك قمة السلطة العالمية؟ هذا ليس أمناً، بل مهزلة.
الثقافة السائدة تُقدّس السلاح، فإذا كان لديك بندقية، فأنت 'مستعد'، وإذا لم تملك واحدة، فأنت 'ضعيف'.
الخوف من العنف يقتل المشاركة السياسية أكثر من الرصاص نفسه، هذه حقيقة مفزعة.
لو حدث هذا في بلد آخر، لقيل إن النظام منهار. أما هنا، فيُعتبر 'جزءاً من اللعبة'. shocking مروّع.