الأردن على مفترق: صمود أم تحول؟
في لحظة يتأرجح فيها الإقليم بين أزمات trade وتعطّل tourism ، لا يتحرك الاقتصاد الأردني بعشوائية، بل بحساب دقيق يُبنى على الصمود لا على الاندفاع. لا توجد growth سريعة، لكن هناك نموًا محسوبًا؛ فقد سجّل الناتج المحلي نموًا حقيقيًا بلغ نحو 2.7% في النصف الأول من 2025، مقابل 2.3% في الفترة المماثلة من العام السابق، وفق بيانات البنك المركزي. هذه الأرقام لا تُعلن عن انتعاشة مفاجئة، لكنها ترسم خريطة تقدّم تدريجي، تؤكد أن الأردن لم يغادر مسار الاستقرار، حتى في ظل ضغوط خارجية متواصلة على سلاسل الإمداد والتدفقات المالية.
لكن الاستقرار لا يعني الشفاء. فرغم انخفاض unemployment إلى 16.1% في الربع الرابع من 2025، وفق دائرة الإحصاءات العامة، لا يزال الرقم يعكس فجوة كبيرة بين النمو الاقتصادي وقدرته على توليد فرص العمل. كل عام، ينضم آلاف الشباب إلى سوق العمل، ويبحثون عن income يُعيد لهم الأمل، لكن الاقتصاد لم يُعدّ بعد آليات كافية لاستيعابهم. النمو الحالي لا يزال تكميليًا، يُسدّد متطلبات اللحظة، دون أن يصنع قفزات هيكلية في سوق العمل.
وهنا يظهر التحدي الحقيقي: الانتقال من مجرد الصمود إلى التحوّل الجوهري. فالاستقرار المالي والإنفاق الحذر يُعدّان حماية ضرورية، لكنهما لا يبنيان اقتصادًا منتجًا عالي القيمة. تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن النمو سيصل إلى 2.8% في 2025، مدفوعًا بأداء متوازن في الصناعة والخدمات والزراعة. لكن التوازن وحده لا يصنع تغييرًا؛ فنحن بحاجة إلى نموّ نوعي، يركز على الصناعات المتقدمة، والتكنولوجيا، والزراعة الذكية، والخدمات الرقمية العابرة للحدود.
في المقابل، يبرز الاستقرار النقدي كأحد الركائز الصلبة، مع ارتفاع احتياطي العملات الأجنبية إلى 24.6 مليار دولار بنهاية 2025، ما يغطي نحو 8.8 أشهر من imports . هذا يعزز ثقة المستثمرين ويحمي سعر الصرف، لكنه لا يكفي. فالمستقبل لا يُبنى على الاحتياطيات وحدها، بل على قدرة الاقتصاد على التحول من نموٍ محدود الأثر إلى نموٍ يصنع فرصًا حقيقية، ويوازي بين التعليم وسوق العمل، ويحول investment إلى قيمة مضافة، لا إلى إنفاق استهلاكي.
السؤال اليوم لم يعد: كم نما الاقتصاد؟ بل: كيف نما؟ ولمن؟ فالاستقرار السياسي والمؤسسي يمنح الأردن منصة نادرة، لكنها لن تدوم دون تحويل هذه المزايا إلى فرص اقتصادية حقيقية. كل استثمار لا يُنتج معرفة أو تصديرًا أو وظيفة مستدامة، هو استثمار يُهدر. والاقتصاد الذي نجح في الصمود، قادر على القيادة، لكن بشرط أن ينتقل من إدارة crisis إلى صناعة المستقبل.
الرقم 2.8% يُحسب له، لكنه لا يُشعر المواطن به. مع ارتفاع تكلفة المعيشة، هذا النمو يكاد يكون صفرًا
التركيز على التكنولوجيا والزراعة الذكية منطقي، لكن أين الشباب من هذه الخطط؟ هل هناك training تدريب حقيقي أم مجرد شعارات؟
الاستقرار النقدي شيء، وتحويله إلى فرص عمل شيء آخر. كثير من الدول لديها احتياطيات، لكنها تعاني نفس unemployment المشكلة
كلام دقيق. الأردن لا يحتاج اقتصاد نجاة، بل اقتصاد طموح. التحدي الحقيقي هو في التنفيذ، وليس في التحليل
البنك المركزي يُظهر كفاءة، لكن يجب أن لا نستهين بضغط الفقر على الأسر. النمو المحسوب لا يشبع بطونًا فارغة
السؤال الأهم: هل التعليم يواكب هذه الرؤية؟ أم سنستورد عمالة ماهرة ونبقي أبناءنا في قاع سوق العمل؟
التحفيز يجب أن يكون للقطاعات المنتجة، لا للوظائف الحكومية. كل وظيفة في التصدير تُنتج عشر وظائف أخرى
جميل أن نفخر بالاستقرار، لكن الاستقرار بدون نمو حقيقي هو مجرد تأجيل للانفجار الاجتماعي