إيران والدفاع عن النفس: متى يتحول الرد المشروع إلى عدوان؟
في النزاعات الحديثة، لم يعد الجدل يدور فقط حول من بدأ الهجوم، بل يمتد إلى حدود response تحت مظلة self-defense . وتجلى هذا التحول في الحالة الإيرانية، حيث وصلت ضربات عسكرية إلى دول حليفة، ما يثير تساؤلات جوهرية: أين تنتهي legitimacy وتبدأ الانتهاكات؟ فالحق في self-defense ، رغم اعتراف القانون الدولي به، ليس مطلقًا، بل يخضع لضوابط صارمة، فيما تبقى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة غامضة في تحديد نطاقه الجغرافي والعملي.
تعتمد الحجة الإيرانية على المادة (51)، التي تتيح الرد بعد وقوع armed attack ، بشرط أن يكون الرد ضروريًا ومتنازلاً. لكن التقييم القانوني لا يتوقف عند النص، بل يمتد إلى توصيف الوقائع: هل ما تعرضت له إيران يرقى فعلاً إلى armed attack ؟ وهل كان response ضروريًا حقًا، أم مجرد خطوة political pressure ؟ فالقانون الدولي لا يحظر الرد، لكنه يرفض تحويل self-defense إلى عمل انتقامي أو توسعي.
الأكثر إثارة للجدل هو تمديد دائرة الرد لتشمل دولًا تستضيف قواعد عسكرية أو تقدم تسهيلات لوجستية. ترى إيران أن هذه الدول فقدت صفتها كأطراف محايدة، ودخلت النزاع بفعل دعمها المادي. وترى في استضافة قواعد أجنبية تُستخدم ضد إيران direct involvement ، ما يجعلها أهدافًا مشروعة. لكن التساؤل يبقى: هل يكفي تقديم التسهيلات لاعتبار الدولة طرفًا في العدوان؟
القانون الدولي التقليدي يميز بوضوح بين الدول المنخرطة في النزاع وتلك التي تظل خارجه. ومع أن قواعد مسؤولية الدول تشير إلى أن الدعم المعنوي أو المادي مع العلم بالهجوم قد يُرتب مسؤولية قانونية، إلا أن general consensus لا يرى في مجرد الاستضافة سببًا كافيًا لتحويل الدولة إلى طرف عدو. هذا التمييز ضروري لحماية مفهوم neutrality ، الذي إن تآكل، أصبح أي تحالف عسكري سببًا محتملًا للاستهداف المباشر.
الخطر الأكبر لا يكمن في الحالة الإيرانية وحدها، بل في precedent التي قد تُرسخها. فإذا جاز لدولة ما توسيع دائرة self-defense لتشمل حلفاء الخصم، فإن هذا يقوض النظام الجماعي لحفظ السلام، ويضعف دور مجلس الأمن، ويفتح الباب أمام تفسيرات أحادية للقوة. فكل توسع في تعريف legitimate target يقابله تضييق في مساحة peace ، ويقرب النزاعات المحدودة من أن تصبح صراعات عالمية.
الحقيقة أن المادة 51 لم تُصمم لتمكين الدول من استهداف حلفاء الخصم. proportionality التناسب ليس فقط في القوة المستخدمة، بل في نطاق الأهداف. تجاوز ذلك يحول self-defense الدفاع عن النفس إلى عدوان.
إيران تبني موقفها على تفسير واسع للقانون، لكنها تعرف أن international legitimacy الشرعية الدولية لا تُبنى على التبريرات القانونية فقط، بل على القبول السياسي. وبدون هذا القبول، يصبح أي military action عمل عسكري عبئًا استراتيجيًا.
كلما سمعت أن neutrality الحياد لم يعد آمنًا، أخشى أن نكون نسير نحو عالم لا تُحترم فيه السيادة. من سيحدد متى تصبح الدولة "شريكة" في العدوان؟ مجرد التخزين؟ المرور الجوي؟
الدعم اللوجستي لا يعني بالضرورة direct participation المشاركة المباشرة. القانون الدولي يميز، لكن بعض الدول تختار تجاهل الفروق الدقيقة عندما تخدم مصالحها. هذا ما يهدد legal order النظام القانوني ككل.
السؤال ليس فقط هل يحق لإيران الرد، بل هل نريد عالمًا يُفهم فيه self-defense الدفاع عن النفس على أنه ترخيص لضرب أي حليف؟ هذا التوسع يهدد global stability الاستقرار العالمي.
في السياسة، غالبًا ما تُستخدم الحجج القانونية لتغليف strategic decision قرار استراتيجي. والقانون يصبح مجرد وسيلة، لا مبدأ. المهم هو من يملك القوة لفرض تفسيره.