هل تكتب السينما التاريخ؟ كيف صنعت هوليوود الحقيقة من لقطات
في عالم ما وراء الكاميرا، لا تُكتب script فقط لشخصيات خيالية، بل تُصنع بها التاريخ نفسه. هوليوود، تلك الصناعة الضخمة، لم تكتفِ بصنع entertainment ، بل تحولت إلى ورشة تشكيل الإدراك الجماعي، حيث تُرسم الأبطال من قبل الاستوديوهات، ويُصنع الأشرار بعناية في غرف المونتاج. منذ عرض فيلم ولادة أمة في عام 1915، بدأ مشروع سينمائي لا يقل عن تدخل سياسي: تمجيد لجماعة كو كلاكس كلان، وتصوير السود كخطر على الحضارة، بينما يُوصف الفيلم بأنه 'كتابة التاريخ بالكاميرا'. لم يكن المشهد تقنياً مبتكراً فحسب، بل كان رسالة أيديولوجية دموية، استقبلها الرئيس وودرو ويلسون بترحاب، معلناً أن ما عرضه الفيلم 'حقيقي إلى حد مفزع'.
لم يتوقف هذا التوظيف عند الحدود الأمريكية، فقد امتد ليغطي colonial تحت ستار المغامرة. في أفلام مثل الحصان الحديدي، يُصوَّر بناء السكك الحديدية كمهمة حضارية، بينما يُختزل السكان الأصليون في صورة 'الهمجي' الذي يجب ترويضه. حتى في الحروب العالمية، لم تكن هوليوود متفرجة. مع اقتراب الحرب العالمية الثانية، بدأت الأفلام كآلة دعائية: فيلم العاصفة المميتة عام 1940 عرض صعود هتلر ككارثة تهدد الإنسانية، بينما دعا الرئيس روزفلت مخرجي السينما إلى البيت الأبيض عام 1942 لصنع عشرات الأفلام الدعاية الحربية، بمشاركة أسماء كبيرة مثل جون فورد وفرانك كابرا.
في زمن الحرب الباردة، تحوّل السوفييت من حلفاء إلى أعداء في لحظة، كما في فيلم الستار الحديدي عام 1948، حيث يُقدّم الجاسوس السوفييتي كشخص خائن ومذنب. وفي فيتنام، انقسمت السينما: فريق صوّر الجنود الأمريكيين كمحاربين أشداء أمام 'الهمجية الفيتنامية'، كما في فيلم القبعات الخضر، بينما سلك آخرون، كأوليفر ستون في فيلم فصيلة، طريق الكشف عن الوحشية الأمريكية. هنا، بدأت السردية تتشقق، وظهرت شكوك في الرواية الرسمية. ومع غزو العراق، لم تتردد هوليوود في ترجمة خطاب جورج بوش إلى أفلام: ففي 'لقطات ساخنة الجزء الثاني'، يُسخر من صدام حسين، بينما تُصوّر أفلام لاحقة مثل القناص الأمريكي القتل كفخر قومي.
إسرائيل لم تكن خارج هذا المشهد. منذ فيلم الخروج عام 1960، صُوّر اليهود كضحايا يستعيدون 'أرض الميعاد'، بينما تُقدّم الصراعات مع الفلسطينيين كمعركة ضد الإرهاب. هذا التحوّل في التمثيل لم يكن عفوياً، بل نتاج تحولات سياسية، كما يؤكد الباحثون: انتصار 1967 جعل الجاليات اليهودية في أمريكا أكثر فخراً بهويتها، ودفع هوليوود لتبنّي الرواية الصهيونية. اليوم، يحذر نقاد مثل نعوم تشومسكي من أن نجاح أفلام كـ'القناص الأمريكي' يعكس تطبيع القتل باسم الوطنية. السينما لم تعد مرآة، بل باتت مصوغة للواقع.
لكن السؤال الذي يبقى: من سيُدوّن الروايات الأخرى؟ من سيُظهر مأساة الفلسطينيين، أو جرائم الحرب في العراق من زاوية غير أمريكية؟ يرى البعض أن السينما العربية، إن تمكنت من كسر الاحتكار، قد تعيد توازن السردية التاريخية. حتى ذلك الحين، تبقى الكاميرا الأمريكية سيدة المشهد، تكتب الحقيقة كما تريد، وتُبقي العالم يشاهد التاريخ من نافذة واحدة، مغلقة على الآخر.
هل نحن أمام fiction خيال أم تزوير ممنهج للتاريخ؟ كل فيلم تحدثت عنه المقالة يعيد تشكيل ذاكرتنا.
من قال إن السينما محايدة؟ حتى الكاميرا تحمل أيديولوجيا، خاصة إذا كانت تملك الدولار والتأثير.
بعد قراءة هذا، لن أشاهد فيلماً أمريكياً عن حرب دون أن أسأل: من كتب السيناريو؟ ومن يستفيد من هذه story القصة؟
العالم يحتاج سينما لا تُنتج بالدمار، بل تُوثّق الذاكرة من دون تحيز. لماذا لا نروي نحن قصصنا بأنفسنا؟
هوليوود تصنع أبطالاً من القتلة، وتحول الحروب إلى مغامرات. حتى الموتى يضحكون في النهاية!
الغريب أننا نعرف أن هذا يحدث، ومع ذلك نستسلم للصورة. كأن السينما أقوى من education التعليم.
من يملك الكاميرا يملك التاريخ. والسؤال: متى سنرى فيلماً عن غزة يُعرض في السينمات الأمريكية؟
القوة الناعمة ليست مجرد دبلوماسية، بل صناعة. هوليوود جيش بدون بنادق، لكن رصاصها يُصيب العقل أولاً.